Yahoo!

مدونة سيد الوكيل

كتبها سيد الوكيل ، في 20 فبراير 2008 الساعة: 11:55 ص

هذه المدونة

تهتم بالإبداع الأدبى والنقدى

وتحتفى بإبداعات المرأة

 

فنحن نسعى إلى مدونة متخصصة ، تفيد المبدعين والباحثين فى الأدب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هنا القاهرة (شهادة)

كتبها سيد الوكيل ، في 1 ديسمبر 2006 الساعة: 18:44 م

 
هنا القاهرة
 

 
 
 
ربما شهادة المبدع مجروحة فى كل الأحوال ، فإن صدق خان نفسه ، وإن كذب خان الآخرين ، فظنى أن مفهوم الشهادة الأدبية مازال ملتبساً ـ على الأقل فى ذهنى ـ بين السيرة الشخصية والأدبية ، بين الحقيقة والخيال ، بين الإبداع والتنظير ، وملتبس بقوة بين العام والخاص ، وعموما ً فالشهادة الأدبية ليست وثيقة على الكتابة ولا على الكاتب نفسه ، وليست شيئاً كاملاً ونهائياً ، وكأن لها انفلات الأدب ومرواغته ، وكأنها شكل أدبى مختلف يدفعنا للتفكير بطريقة مختلفة فى أ نفسنا ، من نحن ؟ مالذى تبقى منا ؟ لماذا نحن هكذا بالتحديد ؟هل نحب مانحن عليه ؟ مالذى نريده من كوننا أدباء ؟ ماهو نصيبنا فى أن نكون أنفسنا ؟
 

هذه أسئلة قد تكون أقرب إلى نوع من التأمل الوجودى والتحليل الذاتى ، صحيح أن ذات المبدع تتشكل على نحو مستقل ، متفرد وخلاق ومتحرر من تأثيرات الواقع المعاش ، لكن شيئاً فى الخلفية يبقى منحازاً ، ومتجذراً فى الظرف الاجتماعى والتاريخى بكل فاعلياته الثقافية ، ذلك مانسميه الواقع ، لكن الواقع ـ أيضاً ـ فى أحد تصوراته يكون ملتبساً ، غير أن المكان ـ المكان وحده ـ يظل شاهداً عليه ، والآن يمكننى أن أبسط مفهومى للشهادة الأدبية ، بحث جيولوجى فى الذات ، حفائر صغيرة هنا أو هناك ، نقوم بها على نحو حدسى ، لعلنا نمسك بشئ ، شئ يضئ لنا جانباً من تاريخ ذواتنا المبدعة .

كثير من المبدعين لاتؤرقهم هذه الأسئلة عندما يدلون بشهاداتهم ، سيتحدثون عن مكوناتهم الإبداعية على نحو بازغ ، سيعزونها ببعض الثقة إلى حواديت الجدات مثلاً ، رواة السير الشعبية ، مسامرات المصطبة ، مواويل العصارى على شط الترعة ، وربما يذكرون شيئاً عن شيخ الكتاب ، هذه مفردات بسيطة عاشت معهم طويلاً ، وربما عاشت بنفس الحميمية مع الذين من قبلهم ، وظلت واضحة فى ذاكرتهم كمصادر أولى ، ودوافع موثقة لخصوصية إبداعاتهم .
 

ولكنى ولدت وعشت فى المدينة ( القاهرة ) ، وظنى أن حفائر الذات المدنية أكثر عمقاً وغوراً ، بل أكثر تعقداً واحتشاداً ، ومن ثم فالإمساك بمصادر أولى يظل أمراً صعباً ومراوغاً ، وربما مستحيلاً ، وهكذا تأتى على سبيل الحدس ، أعترف بأننى لم أعرف على وجه اليقين شيئاً عن ذاتى المبدعة ، أعترف بأنه لم تكن لى جدة تحكى الحواديت ، وتنقل إلى خبرات عالم لم أعشه ، كل شئ كان علىّ أن اتعلمه بنفسى ، وكل ماتعلمته كان اكتشافى الخاص ، شيئاً جديداً ومباغتا لى أنا شخصياً ، هكذا كنت معرضاً لنوبات الفشل والانحرافات المصيرية المؤثرة ليس فقط على خبرتى بالعالم ووعىّ به ، بل وعلى مزاجى النفسى ، وطرائق التعبير عن ذاتى ، فليس من قبيل المصادفة أننى عشت سنوات مع التمثيل المسرحى ، وأخرى مع الفن التكشيلى ، قبل أن ألتقى بالإبداع الأدبى ، قد يعكس هذا ذاتاً قلقة متوترة ، لاتمتلك شيئاً على وجه اليقين .    

ولدت وعشت فى المدينة ، فى حى شبرا ،آخر حدود القاهرة من ناحية الشمال ، حى بنته ارستقراطية أسرة محمد على وأحفاده ، فسكنه أفندية الطبقة المتوسطة ، وتنازع أطرافه غزاة الشمال من مهاجرى الريف ، فى شبرا ، بين أول معهد أزهرى فيها ( الخازندار) وأول كتدرائية ( سانت تريز ) بضعة أمتار ، عندما تذهب إلى سينما مسرة لابد أن تمر بمدرسة التوفيقية الشهيرة ، وتتوقف قليلاً أمام سورها ، أول سور كتب تخصص فى أدب الناشئين ، والكتب المترجمة من الأدب الحديث ، اعترف الآن أننى لم أكن قارئاً جيداً للتراث ، سأختبئ بمزيد من الهروب إلى الأمام ، فى نهاية هذا الشارع سوق روض الفرج ، هناك سأجد فريد شوقى وهند رستم ، سأشهد معركة حقيقية بين الفتوات ،فى تلك الأيام لم أكن أفكر على هذا النحو المؤلم ، لم يكن بوسعى أن اتكهن ،هنا مولد الرأسمالية الجديدة ، هؤلاء ليسوا أحفاد محمد على ولا من ريحته ، إنهم بالتحديد غزاة الجنوب ، أحفاد مينا موحد القطرين ، من أنا فى كل هؤلاء ؟
و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة المشهد الأخير

كتبها سيد الوكيل ، في 10 يناير 2011 الساعة: 19:06 م

 

قراءة المشهد الأخير.. وملحقاته

سيد الوكيل

 

 

 


 

 

 


رؤية ضبابية:

عمليا، شهد العقد الأول من الألفية الثالثة نهاية نهاية ساخرة لمقولة الجيل، وقدمت وسائط الاتصال الأليكتروني خالص العزاء  لكل الذين عاشوا في جلابيب الآباء، ثم اكتشفوا ـ فجأة ـ أن عليهم أن يدخلوا الألفية الثالثة بالملابس الرياضية والبوكسرات، في حلقة نقاش مدبرة من قبل مؤتمر الرواية الأسبق، عبر ممثل إحدى الجماعات الأدبية عن عدم إيمانه بفكرة الجيل، لدية فكرة أوسع، أن المشهد الأدبي يتكون من فسيفساء، قطع صغيرة تتجاور، لاتستسلم لأنساق موضوعية أو شكلية أو عمرية.ولاتستهدف توجهات أدبية بعينها، تمثل تيارا أو جيلا واحداً. يفسر هذا الوعي ظاهرة انتشار الجماعات الأدبية مع بداية الألفية الثالثة، لتؤكد توزع المشهد الأدبي الكبير على لقطات صغيرة تتعدد وتتجاور فيما بينها، وكأنهم يدخلونها بوعي مخالف لسلفهم التسعينى، برغبة في تقويض المقولات الكلية التى مازالت تعمل كبقايا أيديولوجية من الستينيات. 

إنهم يعبرون عن جدارة المشهد الثقافي بقيم الاتساع والتنوع، وجدارة الجماعات والكيانات الصغري بالوجود بدلاً من التكتلات والتوجهات والأنساق الكبري، أغلب الظن أنهم لم يقرأوا إدوارد سعيد، لكنهم التقوا ـ مصادفة ـ به وهو يعبر عن الدور العام للكتاب والمثقفين: مع طلع الثمانينيات خلا العالم من الكبار، فأتاح ذلك الفرصة لصغار الشأن أن يعبرواعن أنفسهم.

لعل فروق التوقيت هى التى أخرتنا عن إدراك هذا في حينه، فحتى العقد الأخير من القرن المنصرم، كنا نردد بكثير من الإفراط مقولة ( جيل التسعينيات) تماما كما ردد أباؤنا الستينيون: جيل الستينيات. لم ندرك ـ حينها ـ أن الظرف الثقافي الذى أسس لمقولة الجيل في الستينيات انتهى بعدهم. كنا نحتاج إلى صدمة تكنولوجية لنتخطى كثيرا من حواجز القرن المنصرم. الثقافة ليست شأنا من اختصاص الفلاسفة والعباقرة والجهابذة ولفيف الأساتذة. الثقافة ممارسة، فعل يومى يمارس على نطاق واسع بطرائق وأشكال لانهائية: الشباب الذين يعملون في منظمات المجتمع المدنى، ورش التنمية البشرية، المتدربين في الصحف اليومية، الجماعات الفنية المستقلة في الأدب والمسرح والسينما الصغيرة، فنانو الجرافيك والثري دي ماكس، المدونون، كتّاب الخواطر واليوميات والخبرات الشخصية الصغيرة، التقنيون المهرة في فنون التكنولوجيا الذين يحكمون وسائط التعبير والاتصال، إنهم  وقود المشهد الآني ، بقدرة مدهشة على إزعاج الكبار عندما يضعون أنفسهم في قلب المشهد الثقافي العام، هكذا يقول دريدا: " إنك إذا أردت أن تقوض مركزا ما، فعليك أن تتموضع داخله". لكن أهم مايلفت الانتباه في هذا المشهد الجديد، هوالتعايش بين فنون قديمة كفنون الأدب وفنون جديدة ولدتها تكنولوجيا الصورة.

قد أخيب ظن البعض الذين يتوقعون أن اتكلم عن الأدب والأديب بوصفهما تمثيلين للثقافة والمثقف إذ لايمكن عزل الأدب عن المشهد الثقافي العام، بل ولم يكن الأدب متورطاً فيه كما هو اليوم، لكنه لم يعد مركزا وحيدا للمعرفة أو المتعة، ومع ذلك فإن هذه التنمية المستدامة التى تأتي للأدب من حقول منتجة للمعرفة والجمال مثل: السينما والأنترنت والصحافة والتلفزيون وجمعيات المجتمع المدني، هي المسؤلة عن الانتعاشة التى يعيشها الأدب الآن، ليس فقط لأن كثيرا من الأدباء الشباب يعملون في هذه الحقول وينقلون خبراتها ولغتها وهمومها إلى الأدب، ولكن لأن منتوجات هذه الحقول، أصبحت تمثل مصادر الوعى المعرفي والجمالى للكتّاب والقراء معاً، بمعنى أنها تشكل ملامح الفضاء الثقافي العام، ومن ثم تفرض شروطاً جديدة على الأدب نفسه، وهى شروط غيرت معنى القيمة التى اعتمدها النقد العلمي وتربي عليها الكبار وعملوا طوال الوقت على مراعاتها، الكبار يشعرون بالأسي ويتحدثون عن انهيار القيم الأدبية بكثير من المرارة، وهم يرون مدونين صغارا يتحولون إلى نجوم بين يوم وليلة، و كتابا شبابا يحققون نسبة مبيعات أعلى من كل ماحققوه في حياتهم، أو يتقدمونهم على قوائم البوكر، أنهم لايصدقون شيئاً مما يحدث، لأن محددات القيمة ـ الآن ـ رهن بالمقرؤية وليست بالتاريخ ولا بالرأى النقدي.

                                                              

 

الطبعة الثانية من شارع بسادة

 

 

 مشهد عنيف صاخب:

أهم ما ترتب على هذا، خروج الناقد من المشهد الأدبي، بل وخروج المؤسسات الأكاديمية برمتها من المنافسة مع هذه الحقول الجديدة، فالقراء يقبلون على شراء الكتب التى تحظى برعاية إعلامية أكبر، وليس تلك التى يشير إليها الأساتذة في المدارس والجامعات والدوريات الرصينة، لهذا أصبح الأديب أكثر اهتماما بالإعلام وإمكاناته الواسعة من اهتمامه بالنقد، بل ولم يعد راغبا في وجوده أصلاً. فالناقد كائن مزعج  أشبه بشرطي المرور، تمثيل لسلطة قديمة يجب التخلص منها. إن قتل الناقد يعني قتل ضوابط القيمة، ويعنى في المقابل أن يترك المشهد لغير المختصين في الأدب، للإعلاميين ودور النشر ومنظموا حفلات التوقيع. وفي هذا الشارع المكتظ  بالأتوبيسات والميكروباصات والتاكسيات والتكاتك، تكون الغلبة للأعلى صوتاً.   

هنا مربط الفرس، وما أكثر مرابط الخيل في ساحات المعارك. بالفعل نعيش صراعا ـ يتضح بقوة منذ بداية هذه الألفية ـ بين قيم وأليات معرفية وجمالية جديدة وأخرى قديمة، إنه صراع من نوع مختلف أكثر عنفاً واحتداماً، لأن الصراعات القديمة كانت تمثيلا لزمن البطء، زمن السوارس والحناطير، لهذا كانت تنحصر في الصراع بين الأجيال المتعاقبة. وهذا يفسر لماذا لم يحرص البعض على إحياء مقولة ( الجيل ) تثبيتاً لآليات التغيير القديمة التى تبقيهم في المشهد حتى آخر لحظة.   

    من مظاهر هذا الصراع، إننا مازلنا  شغوفين بالمقولات  الكبرى، ميراث البلاغة الشفهية الذي عاش فيه الآباء، لهذا عشنا سنوات من الإملاء الشفهي عن زمن الرواية، لكن هذا الزمن ظل محلي الطابع، محدود القيمة، رغم الصخب الدعائي علي صفحات الجرائد وحفلات التوقيع والندوات الشفاهية، ظلت الرواية تمضي عرجاء بساق وحيدة في غياب حراك نقدي حقيقي، وذات يوم ـ في معرض الكتاب السابق ـ سألنى أحد المذيعين وهو قاص شاب: " على مستوى النشر، تراجع عدد الروايات وكثر عدد المجموعات القصصية، هل نحن مقبولون على زمن القصة القصيرة؟ ". كنت قاسيا عندما تجاهلت فرحه الخاص، هو قاص ويشعر بالتهميش داخل الجنس السردي الصغير الذى يكتب، لكنى قلت ساخرا: بالتأكيد ، مادام المجلس الأعلى للثقافة أقام مؤتمرا للقصة القصيرة، فنحن مقبلون على زمن القصة القصيرة، ألم يفعلها مع الرواية؟

 لكن أزمنة الأدب لا تمضي في سياق من الصخب الاحتفالي فحسب، وإنما في حراك ثقافي ناهض وناضج لايغيب فيه النقد والبحث العلمي. لهذا ينتهي المشهد ـ رغم ضجيجه ـ إلى التماعات فردية هى التي تمثل صلب المشهد الأدبي الجديد.

إن المؤسسات الثقافية الراديكالية ـ التى تختزل في أشخاصها ـ مازالت تمثل طرفاً قويا في الصراع بين أنماط وأليات التداول الثقافي، لهذا يتمركز الأكاديميون ـ بقياساتهم العلمية ـ في مثل هذه المؤسسات، يديرون اللجان والمؤتمرات ويحددون سياسات النشر، ومن ثم يحددون ما الأدب وأنواعه، وأى الأنواع يسود وأيهما يختفي، ستعمل مثلا: لجنة الشعر على إخصاء متعمد لقصيدة النثر وهى تمنح جوائزها، سيحدث مثل هذا بطرائق مختلفة في لجان أخرى، إنهم يعرفون جيدا أن الإعلام ، سوف ينشر أخبار الفائزين بنفس الحماس الإعلامي بغض النظر عن شروط القيمة، وستتحرك دور النشر كأسماك القرش لتلتهم الفائزين وتسّود قوائم البيع للقراء، وسوف تدور الآلة وتتحالف تروسها بين دور النشر والإعلام ولجان المنح لترسم حد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المقدس والمدنس في رواية شارع بسادة

كتبها سيد الوكيل ، في 5 يناير 2011 الساعة: 00:38 ص

 

 

 

تُعد رواية شارع بسادة للروائي المصري سيد الوكيل خطوة لافتة في منجز الرواية العربية، فقد مزج فيها الكاتب بين عالمين ، عالم واقعي معيش ، وعالم أسطوري متخيل. إن الكاتب فيها  يطرح أسطورة لا بالمفهوم المثيولوجي أو اعتماد المتن الأسطوري بقدر ما اعتمد الدلالة الاجتماعية والنفسية من خلال أسطرة الواقع مشيّداً عليها حكايات تنامت بالتكرار ،وترسخ عبرها المعتقد الاجتماعي إلى أسطرة متميزة ،فكما قال كارل يونج علينا أن نعطي أذنا صاغية  للأساطير الغريبة المنبعثة من النفس " لسوء الحظ لم ينل الجانب الأسطوري للأنسان إلا اهتماما ضيقا في هذه الأيام , لم يعد بإمكانه خلق الخرافات والنتيجة أنه يخسر الكثير إذ من المهم التحدث أيضا عن أشياء غير مفهومة : لا يمكننا رؤية عالم أخر تحكمة قوانين مختلفة بسبب أننا نعيش في عالم معين ساهم في تشكيل عقولنا وبناء أسس حالتنا النفسية : من المؤكد أن رجل الا ساطير يتطلب الذهاب إلى أبعد من كل هذا لكن رجل العلم لا يسمح بمثل ذلك " هل كانت تحتاج لمؤامرة من نوع كوني تبدأ بتوقف دورة القمر؛ لتخرج عفريتها لمرة أخيرة؟ ثم ترقب من فتحة جدارها اكتمال القمر، وتتخيل أنها في ركن سلم بيتها القديم تقبع لعله يعود ؟!.يا للمرأة التي تنسج أسطورتها عبر دخان ونار.. كان عليها أن تغسل عن جسدها عشرين عاماً من الوجع القديم بضوء شمعة ودخان، وظلال جسد وماء، وموسيقى ذات طبول وحشية، وفتى أسمر في قاع الوادي يلوح لها من بعيد، وصدي…"

 

كما تحفل الرواية بذات التناغم والتداخل بين المقدس والمدنس ، وكأن المقدس ينبثق من رحم المدنس ، لا مسافة عظيمة بينهما حين نرى الولي يطل علينا من الفضاء السردي متجاورا مع الملاك ومع الشيطان ومع البشر صالحهم وفاسدهم، وكأن هناك انسجام حتمي بين الكائنات لا نتعجب ولا نندهش من وجوده ،فالولي أراد أن يحقق للمرأة حلم أن ترزق بولد صبي ، فمد يديه المباركتين،  ليقلب حال الجنين ، ويغير هيئة جسده إلى ولد ذكر ، ولكنه ينسى أن يغير روحه ،فيصير المولود روح أنثى تائقة شغوفة في جسد ذكر  حافل بالذكورة ،فتعيش تلك الروح معذبة بسبب الولي .كذا هناك الملاك الصغير الذي كُلف بحراسة تلك البنت الصغيرة التي تذهب، لتقطف ورق التوت من أجل ديدانها ،فينشغل الملاك بحماية الديدان الصغيرة ، وينسى أن يحمي البنت التي تقع فريسة بين يد الصغار العابثة ، وفحولة شيخ الجامع المهتاجة ، ففي اللحظة التي ننتظر فيها من شيخ الجام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صورة الفن والفنان: من الحداثة إلى مابعدها

كتبها سيد الوكيل ، في 17 يوليو 2010 الساعة: 21:08 م

 

صورة الفن والفنان: من الحداثة إلى مابعدها
 
 
 
كان القرن العشرون شاهدا على أكبر عمليتى هدم وبناء فى التاريخ البشرى. هذا القرن العجيب الذى مضى بالعقل البشرى إلى أقصى درجات التقديس. ذلك العقل الذى أسس لحداثة الوعى البشرى. حتى بلغ أوجه من التعقيد ثم بدأ فى تدمير نفسه، ومراجعة منجزاته. ربما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية . حيث استيقظ العالم على حجم الدمار الذى انتجه العقل البشرى .
يصورالشاعر الإنجليزي ستيفن سبندر هذه اللحظة الفارقة فى تاريخ الحضارة البشرية. فاضحا مأساوية مشروع الحداثة الأوربية، وكاشفا عن خيبة الإنسان فى إنجاز حضارة مثالية ، فيقول (إن الفتى والفتاة اللذان يتبادلان الغرام على مقعد في حديقة عامة أو في إحدى أزقة الريف لا يعلمان أن برقيات تشق طريقها من لندن ـ في هذه اللحظة ـ وتمر خلال جسديهما لكي تقرر أن مصير الفتى هو أن ينزع من بين أحضان فتاته ويلقى به على رمال الصحراء وفى رأسه رصاصة، بينما تساهم الفتاة في إنتاج الطلقات النارية في مصنع من المصانع الحربية"
خلاصة الموقف : أن الحداثة أعلنت عن أخفاقها، فلم تستطع القوانين والنظريات الفلسفية الكبرى التى قامت بديلا عن القيم الميتافيزيقية أن تضمن وضعا أخلاقيا للعالم يحمى الإنسان من تدمير نفسه.
إن رهافة الشعر يمكنها أن تستل المفارقة بين طموحات الإنسان وواقعه. بين آماله وأحلامه ، وما أسفرت عنه المثالية العقلانية. ولعل هذه اللحظة ـ بالتحديد ـ التى اكتشف فيها الإنسان عجز العقل الحداثى عن تأسيس حضارة بديلة لتلك التى أنجزها الإنسان القديم . هى لحظة نهاية الحداثة وبزوغ عصر ما بعد الحداثة.
ولهذا فمابعد الحداثة، تبدو ـ فى صميمها ـ صورة من صور احتجاج الإنسان على عقله. وذلك باعتبار أن الحداثة جعلت من العقل مركزا للوجود الإنسانى. ورددت بكثير من الإسراف مقولة : " أنا أفكر إذن أنا موجود ".
لهذا يطرح بودرلايلار مفهومه لمابعد الحداثة فإذا به مفهوم فاض وناقد للحداثة نفسها، فيقول : " إن ما بعد الحداثة هو الحداثة الخالية من الآمال والأحلام التى مكنت البشر من احتمال الحداثة ".
إن مابعد الحداثة لاتسعى إلى تفكيك مركزية العقل فقط ، وإنما تفكيك كل ماهو مركز وسلطة. ونتيجة لهذا فإن ما بعد الحداثة توصف بأنها حالة فقدان عام للمركزية تفضى إلى تشعب، نساق فيه من مكان إلى مكان، عبر سلسلة متصلة من السطوح العاكسة، أو كما يسميها بودريلارد ـ نفسه ـ بالمرايا المتقابلة. حيث تتعدد صور الواحد إلى ما لانهاية. فأنت حين تقف بين مرآتين متقابلتين سترى صورا معكوسة لك فى الجانبين وكأنها عملية استنتساخ هائلة. ومن ثم فإن الأصل يفقد مركزيته وتفردة فى مواجهة هذا التمثيل الحرفى.
 وفى غياب التفرد وحضور التعدد يتحول الفن تحولا كبيرا يوصف بأنه انكفاء للداخل. ويفقد موقعه التقليدى كطلب رمزى للثقافة. وهو ما ينطبق على الإبداع الأدبى الذى يستند على رفض فكرة البراعة الفنية وسيادة الصور الواضحة، حيث لاعاطفة ولا خيالات جامحة. إنها حالة من الفقدان المعيارى وغياب للنموذج . حيث يصبح كله ماشى على حد تعبير إيهاب حسن.
كان المبدع الحداثى يجعل من ذاته وسيطا لرؤية العالم، وكانت الأشياء ليست مجرد دلالات بلا معنى، فلكل دال مدلوله العميق الذى يظل فى حاجة إلى ذات رائية وعليمة لإدراكه وبدونها فإن المعنى يظل مغلقا وكامنا فى النص، ونتيجة لهذا كان النص العظيم هو النص الخالد، الذى يحتفظ بأسراره لأطول زمن ممكن، وكان المبدع العظيم هو ذلك القادر على تدبيج النص بالرموز والعلامات والقيم الموضوعية والأسلوبية بوصفها حاملة لشيفرات النص. إن رغبة المتدينين فى اعتبارالنص الدينى صالحا لكل زمان ومكان لا تختلف كثيرا عن رغبة المبدع الحداثى فى أن يبقى نصه خالدا، بما يشير إلى أن الحداثة كانت تنهل بطريقة ما من نفس معين الميتافيزيقا.
   كان للرمز والمعادل الموضوعى والعلاملات الأسلوبية والجمالية أهمية كبرى، بوصفها مفردات حاملة لشيفرة النص الحداثى، وكان النقد محاولة لفك هذه الشيفرة عبر قراءة مبصرة عليمة بالرموز والعلامات والحيل الأسلوبية. أما الآن، وفيما بعد الحداثة، فليس سوى سطح محايد، حيث لا دال لامدلول، ولاعمق ومن ثم يسقط النص من حساباته مسألة المعنى والدلالة. والفن ليس رسالة بقدر ماهو تصوير لمدرك حى وفاعل للحياة اليومية، وليس مستقلا ولا متفردا. بل هو سلعة والسلعة نفسها فن.
 وهنا يصبح السؤال موجها للنقاد، لقد أصبح كل شىء واضحا على السطح فلا معانى جوانية، ولا عودة إلى مدلول عميق يفسر الدال، ولقد اصبح (كله ماشى) بعد فقدان مركزية القيمة والمعيار. فماهو دور النقد الأن ، وماهو مبرر وجود الناقد أصلا ؟
الذهنية المغرمة بعمليات الاشتقاق والتوليد والتصنيف، هى ذهنية الحداثة العلمية التى نجحت فى إبهارالعالم بإنتاج معطيات جديدة وصلت إلى حد التخمة المرهقة للذهن نفسه. بحيث لم يعد قادراً على احتمال هذه الآلية التوليدية التى لا تنتهي، بل ولم يعد قادراً على فهم العالم من حوله، لكن أخطر ما أنتجته هذه الآلية هى: التكنولوجيا، التى يمكنها التعامل مع الجزيئات والفوتونات والأجسام متناهية الصغر، وأصبح من الممكن رؤيتها فى لحظات انتقالها أو انشطارها أو تولدها بمعنى أنه أمكن التحكم فى تجسيد الطاقة، أى: جعل لها صورة.
 والصورة التلفزيونية تمثيل لذلك، يمكنها أن تنقل صورة الأجسام وحركتها بل وتنقل الصوت والضوء بوصفهما صورا للطاقة، ثم تحولها إلى صور أخرى يمكن التحكم فيها ونقلها فى تجاوز ـ مثير ـ لقوانين الزمان والمكان الذى عاشه الإنسان القديم ـ فى الفكر الإسطورى ـ بحواسه وخياله.
لهذا فإن تكنولوجيا الصورة ليست مجرد نقلة نوعية فى سلسة التطور العلمى، بل هى ثورة حقيقية فى تاريخ البشرية، بل وربما تكون ثورة على الإنسان ذاته، وعلى عقله العلمى ومنطقه، عندما تقدم التكنولوجيا إمكانات تفوق حدود العقل وقدرات الإنسان ذاته. وهكذا فالتكنولوجيا ثورة ترهص بتاريخ جديد للجنس البشرى يماثل ـ إن لم تكن أخطر من ـ اختراع الكتابة.
 علينا ملاحظة أن تاريخ الجنس البشرى كله ارتهن بالكتابة، بمعنى أن مانعرفه عن البشر فيما قبل الكتابة هو مجرد معلومات تستقى من الحفائر لاتنبئنا عن الكثير من حيوات الناس وأنشطتهم وممارساتهم. وطرائق تفكيرهم.
 الكتابة بدأت كوسيط لنقل المعلومات أو بمعنى أصح حفظها فى أشكال ورموز تعيش مع الزمن ويمكن نقلها بين الأماكن والأزمنة ليفيد منها آخرون فى أماكن وأزمنة أخرى، ثم تحولت الكتابة إلى أداة للتفكير، فلم يعد ممكنا أن يتطور الفكر البشرى بدون الكتابة والكتب والمعلومات التى يتناقلها البشر عبر الزمان والمكان. ومن ثم يمكن استرجاعها وعزلها وترتيبها وتصنيفها وتوظيفها، إن أسطورة العقل الإنسانى نهضت أساساً على الكتابة، او بمعنى آخر، على فكرة الخلود. فعندما بدأت الكتابة تصبح أدة التواصل والتداول المعرفى بين البشر، بدأت الطاقات الحسية للإنسان تنسحب من حلقات الرقص والطقوس السحرية والشعائر ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أمجد ناصر : شاعر المدن الأخرى

كتبها سيد الوكيل ، في 20 مارس 2010 الساعة: 19:36 م

 

 

 

خطى العتبة / وبسملى

ففى كل لفتة منك يطير سرب يمام .
أشد بياضاً من سريرة النائم .
ومع كل لفته لك.
يهتدى قمر ضال إلى مداره .
بيدك اليمنى اطبعى كف الحناء على قنطرة البيت .
فليل الليالى كلها عندما تضعين قدماً على العتبة مرغماً يبيض .
هذا هو المقطع الأخير ، والأطول ، ولأكثر احتشاداً ، فى قصيدة من ثلاثة مقاطع للشاعر الأردنى أمجد ناصر ، القصيدة بعنوان : " تعويذة لدخول البيت " ، قصيدة قصيرة ومنزوية ، لكنها تلفت نظر الناقد العراقى حاتم الصكر، ليجعل منها عنواناً لكتاب المختارات الشعرية الذى أعده ، وقدم له ، ثم أصدرته سلسة آفاق عربية التى تصدر بمصر ، وهكذا ، يتجاوز الشعر الجميل حدود المكان والزمان .
يضم الديوان مايقرب من خمسين نصاً متنوعاً فى أبنيته وموضوعاته ، حتى ليغطى تجربة أمجد ناصر إلا قليلاً ، إذ صدرت المختارات فى القاهرة ، قبل ديوانه الأخير : حياة كسرد متقطع ، الذى يأتى بمثابة إضافة جديدة ، فى تجربة شاعر تكتنز بالدلالة الموحية بوجع الوطن ووحشة الاغتراب وعذابات العشق المستحيل .
فى المختارات ، يمكن تلمس ملامح التجربة الشعرية عند أمجد ناصر منذ بدايتها مع ديوان ( مديح لمقهى آخر ـ 1979 ) ، والوقوف على مواضع التحولات التى لاحت فى بعض دواوينه الأخرى مثل ديوانه الثانى ( جلعاد كان يصعد الجبل ـ 1981 ) ، الذى جسد اكتمال الوعى الجمالى ونضج التجربة الشعورية على نحو ما يشير إلى إليها حاتم الصكر ، وتبرزها آليات الازدواج وتلك الثنائيات التى ميزت جيل أمجد ناصر وظهرت فى معانى تعيد إنتاج نفسها فى كل مرة بصور مختلفة ( المواطنة والمنفى ـ الشرق والغرب ـ الواقع والحلم ـ اللغة والتراث ..) ، وقد تكون أطراف الصراع وتجسد الجدل الشكلى ـ دائماً ـ والموضوعى عادة .
الغربة ، الترحال بين المدن ، مدن فى الواقع وأخرى فى الذاكرة ( فلا دلفيا ـ أحد عشر كوكباً لآسيا ـ ملوك الحيرة ـ توديع غرناطة ) ، مدن للغربة وأخرى للعشق ، مدن للبهار والتكنولوجيا والخيانة ، ومدن لـ ( وصول الغرباء ـ 1990 ) ،ومدن أخرى مفعمة بأساطير الجسد وأطياف ألف ليلة وسحر الشرق فى ديوانه المدهش ( سر من رآك ) .
إنه بالفعل شاعر الترحال والمنافى ، على نحو ما تجسد ـ هذا المعنى ـ فى كتابه النثرى ( يوميات وخواطر ) ، حيث تحمل تجربة الغربة فى بلاد الإنجليز قدراً من الإسقاط على الزمن المستعاد : " هل يمكن لى ، أنا المولود على حافة البركان ، أن أتفادى ما تحضر به لندن لدى دخولها ، وعد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

للحب رائحة الخبز

كتبها سيد الوكيل ، في 20 مارس 2010 الساعة: 19:29 م

 

 
 
 
فى قصائد بهية ماردينى طاقة أنثوية مشبوبة بالعاطفة الرومانسية، هذه الرومانسية التى تشعر بها مع كل سطر شعرى حتى منذ عنوان الديوان ( للحب رائحة الخبز ) الصادر عن دار كنعان بدمشق .
فالعلاقة التشبيهية ـ فى العنوان ـ واضحة وبسيطة ، من حيث ارتباط كل من الحب والخبز بالحياة ، وكأنما الحب غذاء الروح مادام الخبز غذاء الجسد ، وهكذا هناك مفهوم طهرانى نقى للحب ، يجعله مقدساً ويجله عن أى تأثيرات حسية ، وعلى الرغم من عدم وجود قصيدة داخل الديوان بعنوان ( للحب رائحة الخبز ) ، إلا أنه يمكن للقارئ استنشاق هذا المعنى الرومانسى فى كل قصيدة ، أو كل سطر .
وبمثل هذه التراكيب البسيطة التى نراها فى عنوان الديوان ، تنسخ بهية ماردينى تجربتها مع كل قصيدة جديدة ، بإحالات ودفقات شعورية مختلفة وإن اتفقت فى الطابع الرومانسى ، ولكنها ـ على أى حال ـ ليست تماماً تلك الرومانسية بشروطها النقدية المعروفة ، بل يمكن القول إن ما نحسه أقرب إلى الوجدان المراهق ، المعذب بخطاياه الصغرى ، فى وقت لايكف فيه عن ارتكابها من جديد ، تقول فى قصيدة " مرحلة " وعلينا ملاحظة دلالة العنوان :
 ( كانت هديتك الأخيرة
 نهر آلام
 يعبر ألغام الليل
 على فروع لاجذور لها
 فدعنى اغتسل بعيداً على ضفتيك
 ثم أعود إلى نافذتك المغلقة 
 وأقبل الهدية طائعة شاكرة ) .
يمكننا ملاحظة هذه التراكيب التى تقوم على بنيات نحوية بسيطة مثل الإضافة فى ( يعبر ألغام الليل ) أو تقوم على بنيات بلاغية قريبة مثل التضاد ( فروع لاجذور لها ) ، بما يعنى أن التفكير اللغوى البسيط فى الديوان يعكس وعياً شعرياً يقف عند حد التعبير البلاغى ، مع أن اللغة كما هى وسيلة تعبير ، هى وسيلة تحليل وتفكير أيضاً ، بحيث تمكننا من ـ خلال اكتشافنا لعلاقات جديدة ـ طرق مناطق غير مأهولة من الوعى الشعرى ، والحقيقة أن الرومانسية فى سياقها النقدى والتاريخى ليست مجرد أساليب تعبيرية بقدر ماهى طريقة لرؤية العالم من خلال منظور شديد الرحابة والتسامح يعتز بوحدة الوجود ، وهذه الوحدة تعنى اشتباك العلاقات وتداخلها ، فعندما تتداخل ذات الشاعر الرومانسى مع الطبيعة فهذه محاولة لإعادة اكتشاف الذات عبر اختبارها بوضعها فى سياقات كونية ، وهو مسعى صوفى فى الأساس .
فالرومانسية التى تستخدمها بهية ماردينى ، تخضع للمفهوم الشائع عنها ، مجرد تعبير مجازى يعكس حالة من حالات الانفعال العاطفى ، بمعنى أن الوعى الشعرى هنا يقف عند السطح ، وهو ما نعنيه بالمراهقة .
ولا يعنى هذا ، أن مجمل تجربة ( بهية ) يقف عند هذا الوعى ، بل يتجاو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شارع بسادة: عندما يكون الواقع بسحر الأحلام

كتبها سيد الوكيل ، في 20 مارس 2010 الساعة: 19:18 م

 

شارع بسادة
عندما يكون الواقع بسحر الأحلام 
 
تُعد رواية شارع بسادة للروائي المصري سيد الوكيل خطوة لافتة في منجز الرواية العربية، فقد مزج فيها الكاتب بين عالمين ، عالم واقعي معيش ، وعالم أسطوري متخيل. إن الكاتب فيها  يطرح أسطورة لا بالمفهوم المثيولوجي أو اعتماد المتن الأسطوري بقدر ما اعتمد الدلالة الاجتماعية والنفسية من خلال أسطرة الواقع مشيّداً عليها حكايات تنامت بالتكرار ،وترسخ عبرها المعتقد الاجتماعي إلى أسطرة متميزة ،فكما قال كارل يونج علينا أن نعطي أذنا صاغية للأساطير الغريبة المنبعثة من النفس " لسوء الحظ لم ينل الجانب الأسطوري للأنسان إلا اهتماما ضيقا في هذه الأيام , لم يعد بإمكانه خلق الخرافات والنتيجة أنه يخسر الكثير إذ من المهم التحدث أيضا عن أشياء غير مفهومة : لا يمكننا رؤية عالم أخر تحكمة قوانين مختلفة بسبب أننا نعيش في عالم معين ساهم في تشكيل عقولنا وبناء أسس حالتنا النفسية : من المؤكد أن رجل الا ساطير يتطلب الذهاب إلى أبعد من كل هذا لكن رجل العلم لا يسمح بمثل ذلك " هل كانت تحتاج لمؤامرة من نوع كوني تبدأ بتوقف دورة القمر؛ لتخرج عفريتها لمرة أخيرة؟ ثم ترقب من فتحة جدارها اكتمال القمر، وتتخيل أنها في ركن سلم بيتها القديم تقبع لعله يعود ؟!.يا للمرأة التي تنسج أسطورتها عبر دخان ونار.. كان عليها أن تغسل عن جسدها عشرين عاماً من الوجع القديم بضوء شمعة ودخان، وظلال جسد وماء، وموسيقى ذات طبول وحشية، وفتى أسمر في قاع الوادي يلوح لها من بعيد، وصدي…"
كما تحفل الرواية بذات التناغم والتداخل بين المقدس والمدنس ، وكأن المقدس ينبثق من رحم المدنس ، لا مسافة عظيمة بينهما حين نرى الولي يطل علينا من الفضاء السردي متجاورا مع الملاك ومع الشيطان ومع البشر صالحهم وفاسدهم، وكأن هناك انسجام حتمي بين الكائنات لا نتعجب ولا نندهش من وجوده ،فالولي أراد أن يحقق للمرأة حلم أن ترزق بولد صبي ، فمد يديه المباركتين، ليقلب حال الجنين ، ويغير هيئة جسده إلى ولد ذكر ، ولكنه ينسى أن يغير روحه ،فيصير المولود روح أنثى تائقة شغوفة في جسد ذكر حافل بالذكورة ،فتعيش تلك الروح معذبة بسبب الولي .كذا هناك الملاك الصغير الذي كُلف بحراسة تلك البنت الصغيرة التي تذهب، لتقطف ورق التوت من أجل ديدانها ،فينشغل الملاك بحماية الديدان الصغيرة ، وينسى أن يحمي البنت التي تقع فريسة بين يد الصغار العابثة ، وفحولة شيخ الجامع المهتاجة ، ففي اللحظة التي ننتظر فيها من شيخ الجامع أن يحمي صغيرة مفزوعة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصص سيد الوكيل .. الصورة

كتبها سيد الوكيل ، في 1 أكتوبر 2009 الساعة: 13:28 م

 

الصورة فى مجموعة " مثل واحد آخر "لسيد الوكيل
د. شاكر عبد الحميد
 
المفهموم المحورى المناسب لقراءة هذه المجموعة للكاتب سيد الوكيل ( من مصر أيضاً ) هو مفهوم الصورة والتصور والتصوير ، فهناك حضور كثيف للصورة والمرايا واللوحات والمشاهد والعيون المحدقة ، وهنا تصور العالم وكأنه مشهد يخلقه الكاتب ويحرك الشخوص داخله وخارجه .
فى " الثعالب و أنا " حديث عن :
ـ الصور التى لا تفنى ، الصور الموجودة فى الذاكرة .
ـ مشهد يجمع بين شخصيات عدة تم تجميعها فى مشهد واحد تجميعى كبير ، ثم تجري تفرقتها بعد ذلك عبر القصة فى مشاهد فرعية ، وهذه آلية من آليات المونتاج والسرد السينمائي المستخدم بكثرة فى هذه المجموعة .
ـ هناك فى هذه القصة حديث عن الصور ، صور الذاكرة ، وكيف تبقى طيلة هذه السنين ، وصور الشخصيات السينمائية ( صوفيا لو رين ) ، والعلاقات الجنسية بين الشخصيات والصور ، صور من الطفولة  ومن المراهقة بتهويماتها الجنسية وأحلامها وتخيلاتها حول الثعالب والطيور ، الثعالب التى تخدع الطيور حين تتناوم ، والطيور التى تهرب محلقة بأجنحتها .
فى " الموت والجمال " حديث عن : الطفل الذى طلب إلى أمه ألا تنسي مجلاته التى يحبها بما فيها من صور جذابة ، وكذلك ألبوم صوره الذي يضعه تحت مرتبته ، وهناك كذلك صورة الطفل الذي يرسم الوجوه ويحدق فيها فيمنحها الله لجمالها أرواحاً ملونة .
فى " الثعالب " كذلك إشارات إلى القلب الذي لا يخفق إلا لصور تفنى ، وحديث عن صور لفتيات عاريات يحتفظ بها الولد .
فى " أشعل الفرن فجراً "إشارات إلى الصور الموجودة فى جيوب الأطفال ، وهى كذلك صور لرجال ونساء عاريات فى أوضاع مخلة .
فى " مساحة صغيرة من الظل " إشارات إلى الفنان الذي يحفر الوجوه على جدران الطين ، ويتحدث إليها ، وإلى إمكان تحول الصور المرسومة الثابتة إلى صور متحركة . الشخصيات فى معظمها تعيش على عالم الصور الخاصة بالذاكرة ، والصور الموجودة فى الذاكرة، والصور والألبومات ، والصور الفوتوغرافية ، والصور المرسومة على الجدران … إلخ ، التى تحضر من خلال صور الذاكرة والصور قد تكون صوراً حقيقية ، وقد تكون صوراً متخيلة ، صوراً مدركة أو متذكرة .
والقصص كلها هى أجزاء من قصة كبيرة ، أو راوية كبيرة ، أو لوحة كبير ة تكتمل عناصرها من خلال آليات التكرار والتماثل والسرد المتكرر وعودة الشخصيات معاً داخل القصة الواحدة ، والتذكر المصحوب بالأسي والشجن ، واستدعاء الماضي فيما يشبه شريط الفيلم السينمائي ، ثم تحريكه بسرعة أحياناً وببطء أحياناً أخري ، وتثبيته أيضاً ثالثة ، وذلك من خلال الصور التى ترصد الماضي عبر ذكريات أليمة ، لكنها تكون أيضاً عندما يجري تذكرها من مسافة ، من على بعد ، طريفة وممتعة ،وقد تدعو إلى الضحك أو الغناء .. وقد تتحول الصور إلى معايير مجردة حين تكون متعلقة بإحساسات انطوت واندثرت ، ولم يعد من الممكن إحياؤها من جديد إلا عبر التذكر وعبر الصور: هنا ترد الإشارات المرتبطة بالصمت والابتسامات والنظرة السريعة أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يوسف فاخورى .. شهادة

كتبها سيد الوكيل ، في 1 أكتوبر 2009 الساعة: 13:25 م

يوسف فاخورى ، روائى مصرى يعيش فى أسوان ، قدم هذه الشهادة فى مؤتمر مصر ( أسئلة السرد ) ورأيت أنها مفيدة وقيمة ، وهذا احتفاءخاص بها بنقلها إلى مدونتى الخاصة

                 
 
الكتابة بحثاً عن الظلال
                                ( شهادة)
 
ما الذى يجعل للكتابة ذلك السحر الغامض بلا خلاص ، بلا يقين . أن تقابل همس الكلمات داخلك كغريب يبحث عن غربته . غربته مجاز وسطوره نقطة الضوء فى خفايا ظلمة الظلال .
ككل البدايات الساذجة فى المرحلة الإعدادية بدا لى ما أكتبه نوعاً من القصيد ، حلماً شعرياً تصورت أنى أستطعه ، وللكلمات الأولى حظ الخطيئة فى المغفرة . حين أدركت أنها مجرد خواطر تترفق بالآتى . أضاء صلاح عبد الصبور ثم من بعد صلاح جاهين وفؤاد حداد تلك الارتعاشة الخفية التى يطلقها فينا الشطر / البيت / القصيدة / الرباعية . أدركت أن الشاعر نصف نبى يبحث عن الخلاص من نقشه الأرضى ، ولم أستطع . توقفت قليلاً لألعن نفسى أو أحبها من جديد . قلت : كى تكتب لابد أن تحب نفسك قليلاً ، وفى كل مرة بجديد ، فرحت أقرأ .
الآن وقد بلغت بعضاً من النضج أحاول تأمل ذلك الإلحاح الضاغط الذى يجعل إنساناً يصر على الكتابة كأنها غريزة لابد من إشباعها ، كغريزة السياسى لإرضاء الحيوان السياسى داخله . هل هى نوع من الخلاص ؟ هوس الكلمات التى تموج فى قاع الرهبة إن لم تتشكل يختنق صاحبها بها . لكل كاتب وتر فى آلته الداخلية لم يوجد من قبل فى قلب أحد ، ولن يكون بعد . لكنه أمل العازف أن يبلغ شعرة المستحيل لأن المستحيل أكبر مما يظن اللحن نفسه .
فى بهو الكنيسة ، وفى حضرة الرب طالما جلجل صوت الكاهن متوعداً من أنكروا كلمة الرب ، مشيراً بإبهامه إلى اللامكان يومىء إلى اسطورة برج بابل . صغيراً كنت حين احتوتنى الرهبة لا من تهديد ووعيد الكاهن ، بل من تلك الصورة التى كانت تتجسد لى . بابل تتلألأ بالكلمات والألسنة اختلطت وتوزعت اللغات وانهار البرج الذى جمل ذراها . احياناً حين أكتب تهرب منى الكلمات . أظل أبحث عنها فى برج أسطورى . أهو أعلى من الكلمات أم طوفاناً قد أغرق الحروف الخافية .
طوفان اللغة الذى حاصرنى فى حضارة عشقت المفردات فتوالدت المفردة مفردات ، وأنا أجول فى حديقتها تجولت بفرس عتيق هزمه الريح حتى أنّت حوافره . كنت أبحث عن نفسى فى لغة مستعارة ، ولغة انهارت بين السطور القديمة . لغة تكلست من واقع آسن وتجمد الخيال فيها . وأنا ابن يومى ، ويومى لم يعد أمسى . قلت : اتئد للصوت القادم وأعد كتابة السطور ، وكنت أحاول .  
بهرتنى قراءة التاريخ ، واكتشفت أنه ليس ماضياً تحنط فى الوثائق والكتب الصفراء كما علمونا . وأنه العين الثالثة بين ما كان وما هو قائم والقادم . وتخايلت فى صحوى ومنامى بإصرار الفلاح الفصيح ، وشجاعة الإسكندر ، وخطط بونابرت ، ونبل الحسين ، وسحر الأندلس ، وروعة فنون عصر النهضة … الخ . قرأت ببعض فهم وكل الرغبة فى الوعى بحثاً عن كنه معنى التاريخ الحى ، وحين بلغت قسم التاريخ جامعة عين شمس تحنط التاريخ فى وقائع تاريخية لا حياة فيها ، بلا دلالة أو رؤية أو معنى . وكانت جدران الجامعة تهمس إحفظ تسلم ، وضع حجراً فى عقلك ـ ولم أقدر .
على أن قراءة التاريخ ـ وليس دراسته الأكاديمية ـ علمتنى أن أرى امتداد خيوط الأحداث إلى ماض قد يكون سحيقاً . وعن رواسب تكمن فى قاع الإنسان وفى الفعل البشرى ، قد يتجلى فى لفظ عفوى أو سلوك عادى قد لا نلتفت لجلجلاته فى الأعماق . ومازلت أقرأ الوقائع البسيطة عبر عمقها التاريخى ، وتلك روعة الوعى بقراءة التاريخ .
كشفت لى دراسة التاريخ الفارق بين الدين والمؤسسة الدينية . بين النبى فى تجلى رسالته ووكلاء الرب من ذوى الكروش . وكما أحببت المسيح بعيداً عن الطقوس الكنسية الصنمية . وفى الجوهر الأكثر إلحاداً فى كيانه . جوهر هذا الملحد الرائع والكافر بكل ما سبق وما تم تكريسه وتجميده على أيدى كهنة اليهود . جوهر رفض السائد والآمن والمستقر إلى حد النمط البليد . أعطانى معنى المبدع الأصيل أن يقول كلمته وهو يدرك أنها سقطته الدرامية ليجترح المعنى الآخر والخفى . كاكتشافى لكنز يدعى "نيكوس كازنتزاكس" تحولاً فى رؤيتى وادراكى للمعنى . ومازالت جملته فى رواية الاخوة الاعداء تطن فى رأسى " أنا اريد مسيحاً جائعاً مقهوراً كذلك الذى كان يمشى على أرض عمواس " . وبدت لى تلك القداسة التى يتم تكريسها نوعاً من الاخضاع لكبرياء إنسانى كان من الممكن أن يكون جميلاً دون إذلال . بدت لا إنسانية وخارج الطبيعة إلى حد الاصطناع .
وكان إلحاح ما يدفعنى دون إرادة منى لمزيد من التأمل فى الأسئلة الحرجة والجوهرية . تلك التى لا تتبدى على سطح المألوف والسائد ، تلك التى نخشاها ونهرب منها إلى الوهم . وكان لمدينتى نهر طفولى لم يبرح طفولته عبر الزمن . وكان لى حجر على جرف النهر . قبل الغروب اجلس واضعاً قدمى العاريتين فى مائه الشفيف . ومن قدمى تتصاعد الدغدغات إلى حواسى . قد أقرأ قصيدة فأمتلىء واتملى . قد أكتب خواطر أكثر بلاهة عن معنى لا أدركه كى يدركنى يوماً . وقد اصمت وللصمت حق الدمدمة فى الكلمات القادمة .
بدأ إدراك مبهم يطاردنى . إننا نولد بين كذبتين . كذب أفكار ماتت منذ زمن تربينا عليها وترسخت فين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي